يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

307

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

" معروف " في موضع نصب بآمر ، كقولك : أمرت بالمعروف ، فأنا آمر بالمعروف ، فالباء في اسم الفاعل مثلها في الفاعل كأنك قلت : لا آمرا معروفا كما تقول : أمرت الخير وأمرت بالخير ، فإن قلت : لا آمر بمعروف ، فإن الباء ليست في صلة آمر كأنك قلت : لا آمر ، وسكت وأضمرت خبره ، ثم جئت بالباء للتبيين ، كأنك قلت : أعني بمعروف كما تقول : " سقيا " ، ثم تجيء ب " لك " على معنى : أعني . هذا باب وصف المبني الذي يفسر من هذا الباب أن الاسم والصفة بنيا و " لا " قد دخلت عليهما وهي تبنى مع ما بعدها فتصير ثلاثة أشياء كشيء واحد في الظاهر ؟ . فإن اعترض معترض بهذا فالجواب : أنهما بنيا ، لأن الموضع الذي وقعا فيه موضع تغيير وبناء شيء مع شيء غيره ، فإذا كان قد بني فيه الاسم مع حرف ، فبناء اسم مع اسم أولى ، لأن ذلك أكثر في الكلام " كخمسة عشر " ، و " جاري بيت بيت " فإذا أدخلت " لا " على الاسم والصفة وقد بنيا ، وكانت هي غير مبنية معهما ولكن تعمل في موضعهما عملها في موضع خمسة عشر ، ولا خيرا من زيد وما أشبهه . هذا باب لا يكون فيه الوصف إلا منونا وذلك قولك : لا رجل اليوم ظريفا ولا رجل فيها عاقلا في كلام سيبويه في هذا الباب مع ما تقدم من الشرح ما يغني عن تفسيره إن شاء اللّه . هذا باب لا تسقط فيه النون وإن وليت لك وذلك قولك : لا غلامين ظريفين لك ولا مسلمين صالحين لك . اعلم أن الذي منع إسقاط النون وبعدها " لك " أن النون إنما تسقط من النفي الذي يلي " لا " على نية الإضافة إلى ما بعد اللام ، فإذا قلت : غلامين ظريفين لك ، فلا بد من إثبات النون في غلامين لأنك فصلت بينهما وبين " لك " بظريفين ، ولا بد من إثباتها في " ظريفين " إذا لم يتصلا بحرف النفي ، وإنما يكون حذف النون في الاسم المنفي دون صفة . هذا باب ما جرى على موضع المنفي لا على الحرف الذي عمل في المنفي ، فمن ذلك قول ذي الرمة : * بها العين والأرام لا عد عندها * ولا كرع إلا المغارات والربل " 1 " " فالمغارات " : بدل من موضع المنصوب ب " لا " و " عندها " : خبر " لا " ، والمغارات :

--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 458 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 352 ، شرح السيرافي 4 / 33 ، أساس البلاغة ( كرع ) 390 .